أروان قرية تقع شمال تنبكتو وهي من المراكز الدينية والعلمية  والسياسية البارزة ومن المناطق التي لها دور في اقليم أزواد ومن أهم القرى الإسلامية التي في الشمال وقد أنجبت العديد من العلماء العاملين والفقهاء السامين تبعد عن مدينة تنبكتو شمالا بمسافة تقدر ب 250 كيلو متر ومنطقة تودني المحل المعدني معدن الملح  الذي يعد من جملة مصادر الإقتصادية لدولة وللمواطنين منذ تاريخ بعيد . تبعد  عن أروان بمسافة تقدر ب 450 كلم شمالا. كان سكان أروان منذ العهود السابقة قبيلة امقشرن هم السابقون الأولون الذين كانت لهم الكلمة في الإقليم وكان لهم نفوذ في المنطقة  ونشأت مدينة تنبكتو على أيديهم منذ ءواخر القرن الخامس الهجري كما في تاريخ السودان لعبد الرحمان السعدي

وفي أوائل القرن الحادي عشر هجري قدم الشيخ سيدي أحمد بن ءاد أروان ووجده بيرا يسقون منه امقشرن  ومن معهم ويسكنون عنده بعض الأزمنة ثم بنى هذه القرية بنيانا خفيفا في عامه الأول وتزوج بامرأة من  أمقجرن اسمها فاطمة بنت الفردوس وحج بيت الله الحرام في العام الثاني ثم رجع وشرع في اتمام بناء القصر وفي مدة قصيرة تم بناء البلد وصارت الناس تاتيه من كل فج للزيارة لأن القطب الكبير والولي الشهير الشيخ سيدي احمد بن ءاد هو اول من أسس هذه القرية المباركة قرية أروان وبناها وسكن بها  وأعطاها قيمة دينية وثقافية وشهرة كبيرة وسمعة  طيبة ثم بعده توسع بناءها وتم ازدهارها بفضل جهود أبناءه وأحفاده ومن قطن  معهم من الأعداد الكبيرة من مختلف القبائل والجهات وسياتي ذكر الجميع مفصلا فيما بعد نقلا من المصادر التاريخية  المشهورة بحول الله .

ومن المعلوم أن منطقة أروان هي منطقة صحراوية جميلة لها حدود واسعة وصحرى كبرى شاسعة  لا نهاية لها تمتد شمالا إلى منطقة تيندوف الجزائرية مرورا بتودني وتغازة المحلين المشهورين في شمال أزواد  ومن الجنوب إلى مدينة تنبكتو عاصمة الإقليم وسنذكر المراحل والمواضع مرحلة مرحلة من قرية أروان إلى مدينة تنبكتو ومن أروان كذالك تمتد هذه الصحرى الواسعة الى اقليم توات مرورا ببرج باجي المختار وهذه الطريق التي تربط بين توات و مناطق الشمال مع تنبكتو

ومنطقة حوض النيجر عرفت إزدهارا كبيرا في هذا الإقليم وحظيت بأهمية بالغة في العهد الذي كان التبادل التجاري قائم بين الجهتين عن طريق القوافل التجارية المتنقلة التي تنطلق من هنا وهناك كما تمتد هذه الفيافي الصحراوية الوعرة التي لا ماء فيها ولا منزل من منطقة اروان إلى أرض شقنيط موريتانيا الحالية واروان في موقع متوسط في الصحرى وهي بوابة الحدود في أقصى الشمال وملتقى القوافل البرية القادمة من مختلف الجهات شمالا وغربا وشرقا وجنوبا كذالك لأنها هي التي تردها القوافل التجارية دائما لما في نواحيها من وجود الكلأ وما ترعاه النعم أي الدواب.

من أنواع النباتات مع توفير الموارد المائية لأن بتلك المنطقة آبار كثيرة وقل أن تجد أسرة من السكان المحليين إلا ولها بئر أو بئران وهذا هو السبب الذي جعل الآبار متوفرة بكثرة في البلد وأصبحت هذه المنطقة لها دور كبير في الإقليم . وأما أروان الموقع فهو منطقة أزوادية وجزء لا يتجزء من هذه القارة الصحراوية الأزوادية الكبرى  وهي ارض ذات كثبان رملية كثيرة الرياح والرمال لا يحيط بها جبال ولا اشجار  يحدها من الشمال عرق كبير يمتد من الشرق الى الغرب يسمونه عرق القرية تم العرق الثاني  عرق ممتد بنفس الإتجاه يسمى عرق دار الطالب

والدار هي دار الولي الصالح سيدي علي بن الشيخ التي تبعد عن القرية بحوالي خمس كيلو مترا مكان مبروك كانت تزوره الناس بينما يوجد ءاثار مبنى كان محل سكنا لأخيه الشيخ سيد بوبكر بن الشيخ بجانب العرق الأول للقرية عند نهاية حده الشرقي وءاثار البلدين موجود الى الآن رضي الله عنهما.

واما بالنسبة للجهة الجنوبية فيحيط بالقرية عدة عروق رملية  العرق الأول المباشر للقرية يسمونوه العريق والعرق الثاني الذي يليه يسمى شيبورش والثالث العرق الكبير ودائما الإمتداد من الشرق الى الغرب . وسكانها يتألفون من قبائل متعددة نزحوا لها من كل الجهات من المغرب العربي ومن موريتانيا ومن الجنوب جهة أفريقيا ومن الشرق الأقصى.

صحيح  أن مؤسسها هو الشيخ سيدي احمد بن ءاد الولي المشهور وبعده ابناءه ثم التحق بهم عدد كبير من الأسر القادمة من كل الجهات وتاريخ عمارتها يرجع الى زمن مجيئ    الشيخ سيدي احمد بن ءاد وذالك في أوائل القرن الحادي عشر  الهجري فأروان معروف انه بئر على مسافة سبعة مراحل من مدينة تنبكتو شمالا وتقدير هذه المسافة بالكيلو ميتراج مئتان وخمسون كيلومترا وكان الساكنون فيه وفي نواحيه منذ عهود قبيلة امقجرن في فصل الخريف والشتاء وفي فصل الصيف يرتحلون  الى نواحي تنبكتو وسواحل البحر طلبا للمرعى لأنهم أهل مواشي يبحثون دائما عن مكان ترتع فيهم مواشيهم وهكذا حالهم في كل وقت وحين.

ولكن مع مرور الزمن وتواجد هذا المجتمع الأرواني المتكون من قبائل شتى من مختلف الجهات والبلدان اصبح المكان هو التعريف الكامل للسكان ولذا اطلق هذا الإسم على ابناء البلد وصاروا يدعون بالقبيلة الأروانية رغم اختلاف بطونهم فمنهم العرب والشرفاء والأنصار والنواجي وتجكانت والعلويون والطلحاويون وفلان  والعجم والسودان وغيرهم واقرب منطقة لهذا البلد الطيب المبارك هي قرية بوجييه وهي قرية ازوادية تاريخية ومشهورة تقع في شمال مدينة تنبكتو بمسافة تقدر ب مائتين وعشرين كيلومترا يحدها من غرب شمال قرية اروان بمسافة تقدر بسبعين كيلومترا.

مؤسس هذه القرية اقصد قرية بوجبيه العالم الجليل من اكبر علماء القرن الثاني عشر الهجري الطالب سيدي احمد بن البشير والله اعلم في سنة 1124 في الهجر .بنى مسجدا وكون زاوية علمية كبيرة في البلاد وهو اول امام في ذالك المسجد توفي رحمه الله سنة ألف ومائة وأربعة وثمانين  1184 هـ ودفن بجوار المسجد رحمه الله كما بنى محمد بن رحال أمير أولاد سليمان قصبته عند بير أبي جبيه وكون جيشا دفاعيا كبيرا هنالك وقيل انه هو الذي طلب من الشيخ الطالب سيدي احمد أن يذهب معه لأبي جبيه ليكون وكيلا على البلد فقبل منه ذالك فسكن ثمت ثم انطلقت عملية الإعمار والبناء فتزايدت شيئا فشيئا حتى اصبحت القرية قرية وافرة كثيرة السكان وانجبت عددا هائلا من العلماء الأعلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *